محمد بن جعفر الكتاني
111
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وبيت هؤلاء السادة بيت صلاح من قديم ، يتوارثونه سلفا عن خلف ، وأحوال من أشرنا إليه منهم ومناقبه كثيرة جدا لا تسعها مجلدات ، رضي اللّه عن جميعهم ونفعنا ببركاتهم . . . آمين . [ 31 - الشريف سيدي محمد بن عمر ابن رحمون ] ومنهم : الشريف الأجل ، الماجد المتبرك به الأفضل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عمر ابن رحمون . كان - رحمه اللّه - يخدم أولا صنعة الحرير ، بطراز بدرب مينة المذكور ، وكان الولي الصالح البهلول المتبرك به [ 105 ] سيدي أبو عياد ابن جلون ، دفين الصاغة من عدوة فاس القرويين ، يدخل عنده للطراز ، ويطلع للمرمّة ، ويخدم له فيها وينزل ، حتى فتح اللّه عليه في الدنيا من أجل الصنعة ، فجعل يدخل عليه للطراز ، ويقول له : « قالوا : يكفيك ما خدمت من هذه الصنعة في هذا الطراز ، فاتركه وأخدم صنعة أخرى في طراز آخر » ، وبقي يجئ عنده ، ويقول له ذلك ، حتى توفي مولاي قاسم ابن رحمون ، وتوفي مقدم مولاي الطيب من بعد مولاي قاسم ، وهو : مولاي التهامي بو عنان المترجم له بعد . فتولى التقديم والزاوية صاحب الترجمة حينئذ ، وترك الطراز والصنعة ، ودخل سوقا آخر ، وهو سوق الفقراء والجمع معهم ، والذكر والنظر في أمورهم كلها ، إلى أن كان منه ما كان ، وظهرت عليه علامات الخير ، حتى توفي على ذلك . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « ودفن بزاوية مولاي قاسم بين قبره والمحراب » . قلت : وغالب الظن أنه صاحب الدربوز والكسوة بداخل حوش الخشب الذي يدور بسيدي قاسم متصلا برجليه بينه وبين القبلة ، وأهل الزاوية اليوم يسمون صاحب الدربوز المذكور : بسيدي محمد ( فتحا ) ومنهم من يعتقد أنه أخ لسيدي قاسم . . . واللّه أعلم . [ 32 - الشريف سيدي التهامي بن علي البوعناني ] ( ت : 1154 ) ومنهم : الشريف الأرضي ، الولي الصالح المرتضى ؛ سيدي التهامي بن علي البوعناني ، من رهط سيدي علي بن أبي عنان قاضي فاس . كان - رحمه اللّه - من الفقراء أصحاب القطب مولاي الطيب الوازاني ، تحت يد مقدمه سيدي قاسم ابن رحمون . ولما توفي سيدي قاسم ولاه الشيخ مولاي الطيب على الفقراء أصحابه في زاوية الشرشور . وكان رجلا صالحا له إخبار بمغيبات ووقائع وكرامات لا تحصى ، وكان من الرجال الذين لو أقسموا على اللّه لأبرهم ، حتى كان إذا أقسم على نزول الغيث يصدقه اللّه تعالى ولا يحنثه .